أرشيف المقالات
- August, 2008
- July, 2008
- June, 2008
- May, 2008
- April, 2008
- March, 2008
- February, 2008
- January, 2008
- December, 2007
- November, 2007
- October, 2007
- September, 2007
- August, 2007
- July, 2007
- June, 2007
- May, 2007
- April, 2007
- March, 2007
- February, 2007
- January, 2007
- December, 2006
- November, 2006
- October, 2006
- September, 2006
- August, 2006
- July, 2006
- June, 2006
- May, 2006
- April, 2006
- March, 2006
- February, 2006
- January, 2006
- December, 2005
- November, 2005
- October, 2005
- September, 2005
- August, 2005
- July, 2005
- June, 2005
- May, 2005
- April, 2005
- March, 2005
- February, 2005
 |
 |
 |
|
الفارة . . . الكيا . . . نظرية المؤامرة . . . ! !
في لهجتنا الشعبية تعرف ( الفارة ) بانها مؤنث ( الفار ) ، وهي في اللغة العربية الفصيحة ( فأرة ) بهمزة ساكنة على الالف ، والفأرة هي حيوان من القوارض كانت العوائل العراقية تعاني منها كثيراً في الماضي ، أما اليوم فقد استطاعت الحكومة الانتقالية من القضاء عليها وذلك من خلال افراغ بيوت العراقيين من الطحين والسكر والدهن والبقوليات وهي ما كان العراقيون يستلمونه ضمن مفردات الحصة التموينية في ايام الحصار الجائر . عند اختفاء هذه الفأرة من المنازل للاسباب الآنفة الذكر توجه العراقيون الى ما يسمى بـ ( الماوس ) وهي الفأرة التي تستخدم في اجهزة الكمبيوتر للتحكم بشاشة العرض وفتح النوافذ ، وهي لا تحتاج الى مفردات الحصة التموينية ، الا ان حاجة الكمبيوتر الى التيار الكهربائي الغير متوفر لاسباب مجهولة . . . ! ؟ سيجعل هذه الفأرة تنقرض ايضأ . . . أما على صعيد النقل فان ( الفارة ) كما تسمى في النجف هي عبارة عن قدر ضغط له اربع عجلات يدخله العراقيون بملئ ارادتهم للتنقل بين مابين محال عملهم وسكناهم ، ورغم ما يتعرضون له من شواء داخل هذه ( الفارة ) الا انهم يحدوهم الامل أن يدخل التبريد يوماً عليها ليقلل من معاناتهم في ايام الصيف اللاهبة . من جهتها فان ( الفارة ) دخلت الى العراق بعد ( الكيا ) لتأخذ طريقها الى شوارعنا كما هو حال بيقة سيارات ( المنيفيست ) ، والى جانب دورها في زيادة الازدحام في الشارع فان ( الفارة ) شكلت مع ( الكيا ) ثنائياً مرعباً ساهم في القضاء على ( الريم ) التي اضطرت من اجل الحفاظ على كرامتها ان تنسحب وتتحول الى نقل الخضر والفواكه بين علاوي المحافظات ، هذا الاقصاء العنيف جعل السيارات الكبيرة ترى في ( الفارة ) عدواً لدوداً لها على الخطوط الداخلية ، بعد أن كانت ( الفأرة ) في السابق عدوة لربات البيوت كما ذكرنا . فلا عجب اذن أن يشعر سواق ( الفارة ) بأنهم محاربون ، وام نتفاجأ ونحن نستقل احدى هذه ( الفارات ) عندما انزعج سائقها من تصرف احد السواق في الشارع بينما كنا متوجهين من حي العسكري الى مركز المدينة وقال " انهم يتآمرون علينا ويحاربوننا " . نظرية المؤامرة ليست جديدة على الواقع العربي والاسلامي ، فالعرب يعتقدون دائماً ان الشعوب الاخرى تتآمر ضدهم لتسلبهم عروبتهم ، والمسلمون يعتقدون ان الغرب واتباع الديانات الاخرى يريدون أن يسلبوهم اسلامهم ، وسائق ( الفارة ) يعتقد ان هناك من يتآمر عليه ويحاربه في رزقه . . . ! ! ؟ المؤامرة اتسعت وتتسع يوماً بعد يوم . . . وقد تشمل ( البطة ) و ( الارنوب ) وغيرها من سيارات ( المنيفيست ) ، وقد تكون ازمة الطحين ومواد البطاقة التموينية مؤامرة من الحكومة العراقية للقضاء على ( الفأرة ) الحيوان الصغير الذي كان يزعج العوائل العراقية ويهدد ارزاقها فانقطعت الارزاق لافشال مخططات هذا الحيوان الدنيئة . فالكل مهدد في وطننا العربي والاسلامي ، فالعربي يخشى ان تضيع عروبته ، والمسلم يخشى ان يضيع اسلامه ، وانا اخشى ان لا يكون هناك وجود لكل هذه الاوهام . . . وعندها . . . ستنهار نظرية امة بكاملها عولت على نتائجها الكثير واعطت في سبيلها التضحيات الجسام . كما انني متأكد ان لا احد يستطيع ان يسلب احداً شيئاً بغير ارادته ، وان هذه النظريات هي رأس مال الفاشلين ، هناك اديان كثيرة ظهرت قبل الاسلام ، وقوميات اكثر غير القومية العربية ، لم يستطع لا السلاح ولا الحوار أن يمحو ديناً من الاديان أو يضيع قومية من القوميات ، حتى الذين يقدسون الابقار لم تستطع الاديان السماوية بكل ما تمتلك من قوة وعظمة أن تقنعهم أو تمنعهم من تقديس أبقارهم ، فهل من المعقول أن يترك المسلمون اسلامهم ؟ ! ويترك العربي سواء كان عراقياً أو لبنانياً أو غير ذلك عروبته . . . ؟ ! هذه الشعارات رفعها اناس ارادوا ان ينتفعوا بها ، واستقبلها اناس أرادوا أن يبرروا فشلهم وانغلاقهم وعدم قدرتهم على الانفتاح والتواصل مع العالم ، فظل الركود يلفنا وتتقاذفنا امواج الديكتاتوريات والحكومات الفردية . وأخذنا نجتر نفس الكلمات ونؤمن بها ، فاذا خرجت الى الشارع وتبللت ثيابي في المطر فهي مؤامرة غربية تستهدف عروبتي ، واذا قصدت الجامع وتعطلت سيارتي فهي مؤامرة امبريالية تستهدف الاسلام ، واذا مات احد الحكام العرب من التخمة فهو شهيد اغتالته ايادي الغادرين ، واذا مات مواطن عربي من الجوع فهو شهيد قضت عليه جيوش الاستعمار . وما بين تخمة الحاكم وجوع المحكوم تفتح المؤامرة فمها لتبتلع الاخضر واليابس ، وتموت على ملايين الشفاه بسمات كانت تنتظر الشمس وتحلم بغد افضل . عندما وصلنا الى الكراج كان هناك العديد من ( الكيات ) و ( الفارات ) ولم يكن هناك من يستطيع ان يقطع عنها الرزق ، اما سائقنا فما زال منزعجاً . . . ربما لأنه لم يستطع طبخنا بصورة جيدة ، وفي البيت كانت والدتي تدعو لحكومة الجعفري بالخير لانها خلصتنا من الفئران ، أما الجو فقد كان مغبراً بانتظار أن يزرع الناس شجرة تبدد هذا اللون الاصفر القاحل . . . .
| اصدر: 14/06/2005 |
|
|
|
 |
|
 |
1 2 3 4

|  |
|